الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

207

موسوعة التاريخ الإسلامي

خطبة العقيلة في مجلس يزيد : أرسل ابن أبي طيفور البغدادي « 1 » قال : لما جعل يزيد ينكت ثنايا الحسين عليه السّلام بقضيبه وهو ينشد شعره . . . قالت زينب : « صدق اللّه ورسوله يا يزيد ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 2 » أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء ، فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى : أنّ بنا هوانا على اللّه وبك عليه كرامة ! وأنّ هذا لعظيم خطرك ! فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان فرحا ! حين رأيت الدنيا مستوسقة لك والأمور متّسقة عليك ، وقد أمهلت ونفّست ! وهو قول اللّه تبارك وتعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « 3 » . أمن العدل - يا بن الطلقاء - تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه سبايا ! قد هتكت ستورهن ، وأصحت أصواتهن ! مكتئبات ! تخدي بهنّ الأباعر ، ويحدو بهنّ الأعادي من بلد إلى بلد ، لا يراقبن ولا يؤوين ، ويتشوّفهنّ القريب والبعيد ، ليس معهنّ وليّ من رجالهنّ . وكيف يستبطأ في بغضتنا من نظر إلينا بالشنف والشنآن والإحن والأظغان ؟ ! وتقول : « ليت أشياخي ببدر شهدوا » غير متأثّم ولا مستعظم ! وأنت تنكت ثنايا أبي عبد اللّه بمخصرتك ! ولم لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة ، بإهراقك دماء ذريّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، ولتردنّ على اللّه وشيكا موردهم ، ولتودّنّ أنّك عميت وبكمت وأنّك لم تقل : « لأهلّوا واستهلّوا فرحا » !

--> ( 1 ) وأسنده الخوارزمي في المقتل 2 : 63 عن رجل من تميم الكوفة ! ( 2 ) الروم : 10 . ( 3 ) آل عمران : 178 .